محمد بن سلام الجمحي
347
طبقات فحول الشعراء
453 - وقال : لعمري لئن كانت بجيلة زانها * جرير ، لقد أخزى بجيلة خالد " 1 " 454 - فلمّا قدم العراق أميرا ، أمّر على شرطة [ البصرة ] مالك ابن المنذر [ بن الجارود ] ، فكتب إليه خالد : أن أحبس الفرزدق ، فإنّه هجا أمير المؤمنين بأبيات ، قالها الفرزدق حين حفر خالد النّهر الّذى سمّاه المبارك : أهلكت مال اللّه في غير حقّه * على نهرك المشئوم غير المبارك " 2 " وتضرب أقواما براء ظهورهم ، * وتترك حقّ اللّه في ظهر مالك " 3 " أإنفاق مال اللّه في غير كنهه * ومنعا لحقّ المرملات الضّرائك " 4 "
--> ( 1 ) لم أجده في ديوانه . جرير بن عبد اللّه البجلي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قدم المدينة سنة عشر ، ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا فقال رسول اللّه : يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك . فطلع جرير على راحلته ، ومعه قومه ، فأسلموا وبايعوا . قال جرير : فبسط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبايعني وقال : على أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتنصح المسلم ، وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا . فقال : نعم . ويروى من وجه ليس بالقوى : أن رسول اللّه ألقى إليه كساءه وقال : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه . وهذا البيت مسترق من قول غسان السليطى في جرير ابن الخطفى ( النقائص : 6 ) . لعمري لئن كانت بجيلة زانها * جرير لقد أخزى كليبا جريرها ( 2 ) ديوانه : 601 والأغانى 19 : 18 ، 23 ، 61 . والزيادات بين الأقواس منه . ( 3 ) براء ( بفتح الباء وكسرها ) جمع برئ . وحق اللّه في ظهره : الجلد ، لأنه كان افترى عليه . ( 4 ) الكنه : قدر الشئ وغايته ، ووقته وحقيقته ، ووجهه ، وبهذه المعاني جميعا جاء . وهي هنا بمعنى : في غير وجهه . والمرمل : الذي نفد زاده ، من أرمل الرجل يرمل ، كأنهم أرادوا : لصق بالرمل ، كما قالوا : ترب الرجل إذا لصق بالتراب من الفقر . الضرائك جمع ضريكة وضريك : وهو الفقير البائس الهالك سوء حال .